الكناية الثانية : الكناية بالرّبط للدّلالة على التّثبيت المعنوي . أو نقول : شبّه التثبت المعنويّ بالرّبط الذي يثبت به المربوط ، واستعير الفعل في « ربطنا » للدّلالة به على معنى الفعل في « ثبّتنا » .
( 2 ) وقول اللّه عزّ وجلّ بشأن موسى عليه السّلام وفرعون وملئه وأتباعهم : 28 / 37 - 36 في ردّ موسى عليه السّلام على فرعون وملئه كناية عن إنذارهم بعقاب اللّه عزّ وجلّ ، لأنّ اللّه أعلم بمن جاء بالهدى ومن تكون له عاقبة الدّار وهي الجنّة ، ويلزم من هذا أنّ من أبى أن يستجيب للهدى فله عذاب النّار يوم الدّين .
ونظير هذه الكناية ما جاء في قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله :
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 85 ) :
أي : فهو ينصر ويثيب من جاء بالهدى ، وهو يخذل ويعاقب من هو في ضلال مبين .
ثالثا : ممّا يحسن في البيان مخالفة مقتضى الظاهر لدواع بلاغيّة
أ - من مخالفة مقتضى الظاهر الإشارة إلى القريب باسم الإشارة الموضوع للبعيد لداع بلاغي ، ومنه ما يلي :
( 1 ) قول اللّه عزّ وجلّ :
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ
( 2 ) :
جاء في هذه الآية استعمال اسم الإشارة الموضوع للبعيد « تلك »