القضية الثالثة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
لَهُ الْحُكْمُ
: أي : له جل جلاله الحكم التكليفيّ لعباده الممتحنين ، إذ هو الرّبّ الخالق المتصرف بكلّ عباده . وله الحكم القضائيّ الّذي يفصل به بين عباده الّذين وضعهم موضع الامتحان في الحياة الدّنيا ، وله الحكم التّنفيذيّ لكلّ أمر يتمّ به قدره وقضاؤه ، فلا حكم في الوجود كلّه بشأن هذه الأمور إلّا للّه وحده لا شريك له .
وهذه القضيّة موجّهة بالدّرجة الأولى للحكم على العباد يوم الحساب وفصل القضاء ، تمهيدا لتنفيذ الجزاء ، مع عموم دلالتها كلّ ما سبق بيانه .
القضيّة الرّابعة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
. . وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
أي : وإلى حكمه ، وفصل قضائه بينكم ، ترجعون بعد بعثكم من موتكم ، وقيامتكم من أجداثكم ، ثمّ إلى حكمه بتنفيذ جزائه فيكم بحسب ما قدّمتم في رحلة امتحانكم في الحياة الدّنيا أيّها الموضوعون في الحياة الدّنيا موضع الابتلاء .
وبهذا تمّ تدبّر سورة ( القصص ) والحد للّه على مدده ، وفيض عطائه ، وتوفيقه وفتحه .
* * *
( 11 ) ملحق مستخرجات بلاغية من سورة ( القصص )
في هذه السّورة روائع وبدائع بلاغيّة كثيرة ، وأستخرج منها لهذا الملحق أشباه ما اعتدت على استخراجه في السّور التي سبق تدبّر آياتها ودروسها .