تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
هذه الدّعوة الّتي أمر اللّه رسوله بها ، فيها تكليف له أن يشرح ويبيّن ويفصّل للنّاس على مقادير أفهامهم قضايا دينهم ، وهذه تكاليف زائدة على تبليغ ما ينزل اللّه عزّ وجلّ إليه من آيات كتابه ، الأمر الذي جاء في الوصية الأولى . الوصيّة الثالثة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
: في توجيه مثل هذا النّهي عن الشّرك للرّسول المجتبى صلّى اللّه عليه وسلّم عدّة أغراض : ( 1 ) إعلام الكافرين بأنّ الرّسول الّذي اجتباه اللّه جلّ جلاله لتبليغ رسالته ، أوّل الّذين ينهاهم اللّه عن الشّرك مهما كان شركا خفيّا ، ومنه تصوّر أن للأسباب تأثيرا دون تدخّل خلق اللّه لما ينتج عنها . ( 2 ) تحذير المؤمنين أتباع الرّسول ولا سيما الدّعاة منهم ، من الشّرك مهما كان خفيّا ، إذ هم مشمولون بالوصايا الموجّهة للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم تبعا له . ( 3 ) التّأكيد على ربط فروع الدّين بأصوله ، كلّما اقتضت الحكمة البيانيّة ذلك ومعلوم أن توحيد اللّه في ربوبيّته وفي إلهيّته والتّحذير الشّديد من الشّرك ، من الأركان الأولى في العقيدة الإيمانيّة في دين اللّه لعباده ، والحكمة الدّعويّة تقتضي تأصيل هذا الرّكن عند كلّ مناسبة يحسن فيها تأكيده ، ولو كان الخطاب موجّها بوصايا للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم المعصوم حتما من الشّرك ومن المعاصي الّتي تتنافى مع درجات مرتبة المتقين . الوصيّة الرّابعة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
: أي : ولا تدع مع اللّه مدعوّا آخر ، قد يتوهّم الجاهلون من دعائك له أنّه شريك للّه في إلهيّته ، فكن شديد الحذر في دعائك وفي أقوالك ، حتّى لا تنزلق إلى قول يتوهّم منه بعض النّاس جواز تأليه غير اللّه ، فيكون ذلك مستندا لهم في ادّعاء الإلهيّة له .