حاملوا رسالة الدّعوة إلى اللّه ، والنّصح والإرشاد ، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، وهي بمثابة تفصيل إيمائيّ لعبارة .
[ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ ]
.
الوصيّة الأولى : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ
: أي : ولا تتأثّر بمكايد الكافرين الضّدّيّة ، وتأخّر نصر ربّك لك الذي تأتي مقاديره على وفق حكمته ، فيكون ذلك صادّا لك عن متابعة تبليغ آيات اللّه بعد وقت إنزالها إليك ، بل بلّغها بعزيمة قويّة عقب إنزالها .
وَلا يَصُدُّنَّكَ
: أي : ولا يصرفنّك ، الضمير يعود على الكافرين في الآية السابقة ( 86 ) .
يقال لغة : « صدّه ، يصدّه ، صدّا ، وصدودا » أي : صرفه عمّا هو فيه ، أو منعه عن متابعة ما هو فيه .
عَنْ آياتِ اللَّهِ
: أي : عن تبليغ آيات اللّه الّتي هي وظيفتك الأولى في رسالتك ، أو عن العمل بها ، وهو الوظيفة الثانبة من وظائف رسالتك ، إذ يجب أن تكون أسوة حسنة ، لعباد اللّه الموضوعين في الحياة الدنيا موضع الابتلاء .
بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ
: أي : بعد وقت إنزالها إليك دون تهاون أو تباطؤ أو تقصير .
« إذ » ظرف زمان لحدث مضى . وهو مضاف لجملة : « أنزلت إليك » .
الوصيّة الثّانية : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَادْعُ إِلى رَبِّكَ
:
أي : وادع إلى الإيمان بربّك لا شريك له في ربوبيّته ، وادع إلى الإيمان بالدّين الّذي كلّفك أن تبلّغه للنّاس ، وادع إلى سلوك صراط ربّك المستقيم ، الّذي ينزّل معالمه وحدوده .