تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
آخر مراحل الصّراع من جاء بالهدى على من هو في ضلال مبين « 1 » . قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ
( 86 ) :
وَما كُنْتَ تَرْجُوا
: وما كنت تتوقّع قبل أن ينزل عليك الوحي ويتلو عليك آيات ربّك . أصل معنى « الرّجاء » مطلق التّوقّع للمرغوب فيه ، أو المخوف منه .
أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ
: أي : وما كنت تتوقّع أن يلقى إليك القرآن عن طريق الوحي ، فلم يكن لك كسب ما في ذلك ، بل اصطفاك ربّك نبيّا ، واصطفاك رسولا ، وينزّل عليك آيات كتابه لتبلّغه للنّاس ، دون توقّع سابق منك لهذا .
إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
: أي : لم يلق إليك القرآن إلّا إلقاء رحمة من ربّك لك وللنّاس أجمعين . رحمة اللّه : صفة من صفاته الجليلة ، وهي صفة نفسيّة للّه عزّ وجلّ نثبتها له على ما يليق بجلاله ، ومن آثارها العطاء ، والمعونة ، والتوفيق ، وإزالة البؤس ، والإمداد بما يسرّ ويسكّن النفس ، ويطمئن القلب ، ومن آثارها إنزال ما يهدي ويرشد إلى ما يجلب سعادة الدّنيا والآخرة ، فإنزال الكتاب على رسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم هو من آثار رحمة اللّه بعباده .
فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ
( 86 ) : أي : فلا تتأثّر بما ينشره أو
هامش
( 1 ) أفعل التفضيل لا ينصب المفعول به عند النحاة ، فتقدير عامل محذوف لفظا ملاحظ ذهنا أمر تقتضيه العبارة . ولولا قرار النحويين هذا لآثرت أن تكون كلمة « من » مفعولا به لا فعل التفضيل « أعلم » إذ لا أرى مانعا من أن تقول مثلا : فلان أشرب الناس ماء ، والمنشار أقطع الأدوات أشجار الغابة .