تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
مشركو مكّة على حقّ ، ولهذا نصرهم اللّه فأخرجوا محمّدا والّذين آمنوا به من ديارهم ومساكنهم في مكّة ، وألجؤوهم إلجاء إلى أن يهاجروا منها ، وتوقّفت نظرات هؤلاء عند هذا الحدّ ، ولم يضعوا في حسبانهم أن تكون هذه الهجرة سببا في إعداد قوي قتاليّة ينصر اللّه بها رسوله والّذين آمنوا به واتّبعوه ، على مشركي مكّة المعاندين في معارك قتاليّة ، وأن يمكّنه من إعددا جيش مقاتل يفتح اللّه به مكّة للإسلام والمسلمين ، وينتهي الشّرك والمشركون فيها . وقد جاء في هذا التعليم الرّبّانيّ للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، أن يقول : ربّي أعلم من كلّ ذي علم من جاء بالهدى من اللّه ، وبلّغه للنّاس فعاداه المضلّون ، ومن هو موغل في ضلال مبين ، بعيدا عن الحقّ والهدى والخير والفضيلة وصراط اللّه المستقيم ، أي : وبما أنّ اللّه ربّي أعلم من كلّ ذي علم بهذا ، فلا بدّ أن ينصر مستقبلا من جاء بالهدى نصرا حقيقيّا مؤزرا ونهائيا على من هو في ضلال مبين ، أمّا الصّراعات المرحليّة بين أهل الحقّ وأهل الباطل فهي سجال متداولة الغلبة والهزيمة بين الفريقين ، بمقتضى سنّة اللّه في المجتمع البشري ، ليبتلي اللّه ما في صدور المؤمنين ، وليمّحص « 1 » ما في قلوبهم ، وهو العليم بذات الصّدور . هذا يفهم عن طريق اللّزوم الفكريّ ، لأنّ اللّه عليم حكيم ، فهو بحكمته وبوعده الكريم ، لا بدّ أن ينصر في آخر مراحل الصّراع من جاء بالحقّ ، على من هو في ضلال مبين . فالعبارة كناية عن هذا المعنى ، الّذي فهم عن طريق اللّزوم الكفري . وتقدير العبارة : قل ربّي أعلم من كلّ ذي علم ، يعلم من جاء بالهدى ، ويعلم من هو في ضلال مبين ، وهو بحكمته لا بدّ أن ينصر في
هامش
( 1 ) وليمحّص : أي : وليمتحن .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 489 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني