تمهيد :
الآية ( 85 ) من هذا الدّرس نزلت في الجحفة « 1 » أثناء هجرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة .
ويشتمل هذا الدّرس على بشرى للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالعودة إلى مكّة فاتحا ، وفيه وصايا تربويّة للرّسول ، وهذه الوصايا موجّهة تبعا للدّعاة إلى اللّه عزّ وجلّ من أمّته ، في مسيراتهم الدعويّة .
التدبّر التحليلي :
قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم :
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 85 ) :
في هذه الآية الّتي نزلت على الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم في الجحفة أثناء هجرته إلى المدينة ، بشرى له بأنّ اللّه سيردّه إلى مكّة ، على رغم أنوف الّذين أحرجوه فأخرجوه منها مهاجرا إلى المدينة .
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ
: أي : إنّ ربّك الّذي أوجب عليك يا محمّد تبليغ القرآن الّذي ينزّل عليك ، فقمت بما فرض اللّه عليك من التبليغ ، فكان قيامك بهذا الواجب سببا في إحراجك وإخراجك من البلدة الحبيبة إلى قلبك مكّة المكرّمة ، مهاجرا منها إلى المدينة .
لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ
: أي : لمرجعك إلى مكان عود فيها مستقبلا ، وهذا وعد من اللّه له ، ويتضمّن بالتّبع وعدا للمؤمنين المسلمين الّذين هاجروا منها .
« رادّ » اسم فاعل ، يستعمل في الحال والاستقبال كالفعل المضارع ،
هامش
( 1 ) الجحفة : كانت ميقات أهل الشام ومصر ، وهي الآن دارسة ، ومكانها قريب من قرية « رابغ » على الطريق بين مكة والمدينة .