وهنا مستعمل في الاستقبال لأنّه أمر موعود به عند نزول النّصّ ، ولم يتحقّق إلّا بعد سنين ، والرّد هو الإرجاع والإعادة .
« معاد » : اسم صالح لأن يكون اسم مكان واسم زمان ، ولكنّ الرّدّ يقتضي هنا أن يكون اسم مكان ، والمكان الموعود بالرّدّ إليه هو مكة المكرّمة حفظها اللّه وحرسها وزادها تشريفا وتعظيما .
وقد حقّق اللّه عزّ وجلّ هذا الّذي وعد به رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فرجع إلى مكّة في عمرة القضاء ، بعد عام صالح الحديبية ، وعاد إلى مكّة فاتحا منتصرا عام الفتح ، بجيش لا قبل لأهل مكّة ومقاتليها . بمواجهته وصدّه .
وقبل دخول الرّسول ومعه قرابة ألفين ، لأداء العمرة التي عرفت بعمرة القضاء ، بأكثر من سنة وقبل صالح الحديبية ، أرى اللّه رسوله رؤيا حقّ ، فيها وعد بأن يدخل المسجد الحرام ومعه عدد كثير من المؤمنين معتمرا ، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة [ الفتح / 48 مصحف / 111 نزول ) :
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً
( 27 ) .
قوله اللّه تعالى :
. . . قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 85 ) :
لمّا كان خروج الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم من مكّة مهاجرا قد يجعل في نفوس المتعجّلين أصحاب النّظر القصير ، الّذين لا يعلمون سنن اللّه في المجتمع البشريّ ، شعورا بانتصار مشركي مكّة على الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم والّذين آمنوا معه ، الأمر الّذي جعلهم يتركون بلدهم ويهاجرون منها خوفا على نفوسهم من قوى أئمّة الشّرك في مكة ، كان من الحكمة أن يعلّم اللّه عزّ وجلّ رسوله ما يقوله لمن يرى أنّ لديهم تصوّرات باحتمال أن يكون