ملكه ، تمليك تصرّف بما يمكنهم أن يتصرّفوا فيه ، على سبيل الانتفاع المباشر ، أو على سبيل العطاء للآخرين ، ليبلوهم فيما آتاهم في ظروف الحياة الدنيا .
فجعل انتزاعه جلّ جلاله ممتلكاتهم منهم بإهلاكهم بمثابة ميراث برثه هو منهم ، إذ لا يعطيهم في مقابله شيئا ، كما يرث النّاس أموال من مات من مورّثيهم .
الميراث : ما يملكه الخلف من سلف دون عوض ، ويشمل المادّيّات والمعنويات .
قول اللّه عزّ وجلّ :
وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ
( 59 ) :
استملت هذه الآية على بيان قاعدتين من قواعد سنن اللّه في معاملة عباده :
القاعدة الأولى : أنّ اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه - لا يهلك مجموعة من القرى هي بمثابة دولة واحدة لها قرية كبرى تعتبر كأمّ لها ، إذ فيها مراكز إدارتها ، وقصر الحكم لسلطانها الأعظم ، وفيها يقضي أهل سائر القرى مصالحهم الإداريّة الكبرى ، وغيرها من المصالح .
دلّ على هذه القاعدة قول اللّه عزّ وجلّ في الآية :
وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا
:
أي : وليس من سنّة ربّك أن يهلك القرى الظّالمة ظلما من دركة الكفر والطغيان ، والبغي والفجور والعصيان ، إهلاكا جماعيّا شاملا ، حتّى يعلمها بما يجب عليها تجاه ربّها ، فيبعث إليها في قاعدة قراها الكبرى