معنى
يُجْبى
في اللّغة : « يجمع » وضمنّ معنى فعل « يساق » فعدّي تعديته بحرف « إلى » فصار المعنى : يجمع ويساق إليه ثمرات كلّ شيء ذي ثمرات تجمع وتساق .
مِنْ لَدُنَّا
: لدن : ظرف زمانيّ ومكانيّ بمنزلة « عند » إلّا أنّه أقرب من عند وأخصّ منه . ولدن ملازمة للإضافة .
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
: أي : ولكنّ واقع حال مشركي مكّة أنّ أكثرهم لا يعلمون أنّا نحن الّذين جعلنا حرم مكّة ممكّنا لهم ، وتجبى سوقا إليه ثمرات كلّ شيء رزقا من لدنا .
وتابع اللّه عزّ وجلّ معالجتهم بشأن مقالتهم للرّسول : « إن نتّبعك يتخطّفنا النّاس » فأنزل في أواخر العهد المكّيّ من سيرة الرّسول الدّعويّة قوله في سورة ( العنكبوت / 29 مصحف / 85 نزول ) :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ
( 67 ) :
دلّت هذه الآية على أنّ النّاس من حولهم من قبائل العرب وسكّان كثير من قراهم ، قد تعرّضوا للتّخطّف من قبل الغزاة ، بالقتل والسّبي والنّهب والسّلب وكلّ صور وأنواع الضّرّ والأذى ، وهم في مكّة آمنون بتأمين اللّه لهم ، مراعاة لبيته الحرام الّذي جعله بمقاديره والطافه آمنا .
فهل من العقل والرّشد وحسن تقدير عواقب الأمور أن يؤمنوا بالباطل من الشّرك وأوثانه ، وأن يكفروا بنعمة اللّه عليهم ، وأن يعرّضوا أنفسهم لسخط اللّه وعقوباته العاجلة والآجلة .
وإذ تأثّر بعض الّذي آمنوا بمقالة بعض المشركين للرسول : « إن نتّبعك يتخطّفنا النّاس » فكانوا على حذر إلّا أنّ اللّه عزّ وجلّ حماهم وحفظهم ، ثمّ جعلهم يهاجرون من مكّة ، وآواهم في موطن هجرتهم ، ثمّ