أعظم هو عقوبة اللّه لهم على كفرهم العناديّ الظالم الّذي لا عذر لهم فيه ، وبه يكون إهلاكهم إهلاكا عامّا شاملا ، مشابها لإهلاك أقوام سلفوا لم يرعوا نعم اللّه الّتي أنعم بها عليهم ، فكفروا به ، واتّخذوا من دونه شركاء ، ولم يستجيبوا لما دعاهم ربّهم إليه عن طريق رسله ، من إيمان صحيح وإسلام صادق .
روى ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، عن ابن عباس : أنّ ناسا من قريش قالوا للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن نتّبعك يتخطّفنا النّاس » فنزل قول اللّه عزّ وجلّ :
وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا . .
. ( 57 ) :
التدبّر التحليليّ :
قول اللّه عزّ وجلّ :
وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( 57 ) :
[ نتخطّف ] : أي : نخطف بشدّة من القبائل العربيّة من حولنا ، إذ نخالف عقائدهم ، ولهم في مكّة نسك ، ولهم بالأوثان حول الكعبة وعلى ظهرها ارتباط عابد بمعبود .
يقال لغة : « خطف ، يخطف ، خطفا ، وخطفانا ، وخطف ، يخطف ، خطفا » أي : جذب الشيء وأخذه بسرعة .
ويقال : « اختطفه ، يختطفه ، وتخطّفه ، يتخطّفه » أي : خطفه بشدّة ، وقوّة .
هذه تعلّة اعتذاريّة ، وجّهها بعض كبراء مشركي قريش ، وفيها معنى تخويف الرّسول والّذين آمنوا به ، من قبائل العرب ، إذ يجتمعون على