تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
قتالهم ، فيختطفونهم اختطافا ، ولا قبل لهم حينئذ بمواجهة قبائل العرب إذ تجتمع عليهم وتقاتلهم ، فلهم حقّ دينيّ موروث في مكّة ومسجدها ، والكعبة فيه ، والأوثان عليها ومن حولها . فأبان اللّه عزّ وجلّ لهم ، أنّ التّمكين الّذي هم فيه داخل حدود حرم مكّة ، والأمن الّذي هم فيه ، والثّمرات الّتي تجبى إليه من مختلف بلاد الأرض رزقا لهم وللوافدين إليهم حجّاجا وزوّارا ، هو من منّة اللّه عليهم ، ليبقى أوّل بيت وضعه اللّه فيه مثابة للنّاس وأمنا ، رغبة في أن يعبدوه وحده ، لا يشركون بعبادته شيئا . ولكنّ أكثرهم لا يعلمون هذه الحقيقة الّتي امتنّ اللّه عليهم بها ، لأنّهم ألفوا أن يعيشوا في مكّة آمنين مرزوقين ، ذوي مكانة متميّزة بين قبائل العرب ، منذ عهد إسماعيل عليه السّلام ، نظرا إلى أنّهم سدنة بيت اللّه ، وحماته ، والمقيمون في حرمه . أقول : ولو رجعوا قليلا إلى تاريخ نيّف وأربعين سنّة ، لتذكّروا ما جرى بأصحاب الفيل ، وكيف حمى اللّه بيته الحرام منهم ، وقد جاءوا لهدمه . فالأمن الّدي ينعمون به في مكّة من جعل اللّه إيّاها حرما آمنا ، ومعلوم أنّ الأمن الدّائم يجلب الأرزاق .
أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً
: التمكين من الشيء ، الإقدار على التّصرّف فيه الموصل إلى تحقيق المطلوب منه ، مع التثبيت في المكان ، والقدرة على التّحرّك فيه بحرّيّة . حرما آمنا : هو حدود حرم مكّة حرسها اللّه .
يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا
: أي : يجمع ويساق إليه ثمرات كلّ شيء ذي ثمرات رزقا من لدنّا .