كفار قريش المعاندين الجاحدين ، على أنّهم قد اقتربوا من الوقت الذي تقتضي حكمة الرّبّ جلّ جلاله ، أن ينزل فيه عقابه بهم ، كما أنزله بفرعون وملئه وجنده ، حينما وصلوا إلى حالة الاستيقان النّفسيّ مع الجحود .
وهذه اللّقطات لقطات موجزات جدّا من قصة موسى وقومه ، إلّا أنّ العلاج التحذيريّ الحكيم اقتضى إيرادها ، لتحذير المعنيّين بالعلاج من كبراء كفّار مكة وما حولها ، وهذا الغرض التحذيريّ قد جاء في الآيتين ( 13 و 14 ) من هذا الدرس .
التدبّر التحليلي :
سبق تدبّر هذا النصّ تدبّرا تكامليّا ، مع النصوص الأخرى التي جاءت في القرآن حول ما جاء فيه ، واقتصر هنا على التدبّر التحليليّ له .
قول اللّه عزّ وجل :
إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ
( 7 ) :
بدأت هذه اللّقطات عن موسى عليه السّلام ، من مرحلة من مراحل رجعته من مدين إلى مصر ، ومعه أهله ، وقطيع أغنامه ، على ما سبق بيانه مفصّلا لدى تدبّر النّصوص السابقة نزولا لهذا النصّ .
إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ
: أي : ضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي لهذا البيان هذا الحدث الذي نقصّه عليك ، بدأ من الوقت الذي قال فيه موسى عليه السّلام لأهله ما جاء بيانه في الآية .
إِذْ
: ظرف للزّمان الماضي ، وهو هنا زمن بعض الأحداث الماضية التي جرت لموسى عليه السّلام ، بعد أن رأى نارا ، وهو عائد إلى مصر من أرض مدين بأهله .