ربّك . والمعنى أنّه لا كسب لك فيه إلّا التّلقّي من الوحي الذي يلقّيه إليك بعناية تامّة ، حرفا فحرفا ، وكلمة فكلمة ، وآية فآية .
وجاء الفعل المضعّف للدّلالة على العناية البالغة في الإلقاء والتّلقي .
يقال لغة : « تلقّى العلم عن فلان » أي : أخذه منه . و « تلقّى الشيء » أي : لقيه .
مِنْ لَدُنْ
: لدن : ظرف زمانيّ ومكانيّ بمنزلة « عند » إلّا أنّه أقرب من « عند » وأخصّ منه . وكلمة « لدن » ملازمة للإضافة فهي تجرّ ما بعدها بالإضافة .
حَكِيمٍ
: أي : عظيم الحكمة في كلّ ما يشاء ويختار . والحكيم في اللّغة هو الذي يضع الأشياء في مواضعها ، ويختار أفضل الأشياء وأتقنها وأحسنها في الأمور المختلفة لما يعطي أحسن النتائج .
والحكيم : اسم من أسماء اللّه الحسنى .
عَلِيمٍ
: أي : واسع العلم الذي يحيط بكلّ شيء علما ، إذ هو هنا صفة من صفات اللّه عزّ وجلّ .
والعليم : اسم من أسماء اللّه الحسنى .
والمراد : أنّ القرآن الّذي تتلقّاه يا محمّد من لدن ربّك الحكيم العليم ، كلّ ما فيه حقّ وهدى وخير ، وأحكامه هي أفضل الأحكام وأحسنها ، وصياغته هي أتقن الصّياغات وأحكمها وأسماها .
وهذه الصفات فيه شاهدات على أنّه تنزيل ربّاني ، وليس وضعا من كائن ما غير اللّه عزّ وجل ، ومتدبّر القرآن بأناة وعمق يجد هذا جليّا واضحا .
والغرض من خطاب الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بهذا البيان مع علمه به ،