تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
أمّا في الآخرة فلهم سوء العذاب ، ويكونون هم الأخسرين .
أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ
: أي : أولئك البعداء إلى جهة الدّرك الأسفل ، لهم بالاستحقاق الذي تفرضه عليهم أحكام العدل الرّبّانيّة ، سوء العذاب . سوء العذاب : أي : شديده ، وشاقّه ، ومؤلمه ، وأصل الكلام العذاب السّوء ، وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف . لفظ « سوء » اسم جامع لمختلف الآفات ، ولكلّ ما يقبح ، ولكلّ ما يغمّ الإنسان من مكاره .
وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ
: أي : وهم في الحياة الآخرة بعد البعث هم الأكثرون خسارة من كلّ خاسر ، إذ يكونون من الخالدين في عذاب النّار ، فيخسرون ذواتهم كلّها ، ولا يبقى شيء منها إلّا معذّبا عذابا أبديّا . وجاءت صيغة « أفعل » الّتي للتّفضيل ، في عبارة
هُمُ الْأَخْسَرُونَ
للدّلالة على أنّ عصاة المؤمنين ، ولو كانوا من الخاسرين خسارات ما ، لكنّهم لا يكونون الأخسرين يوم الدّين ، لأنّ لهم نجاة من العذاب بعد أن ينالوا ما يستحقّونه منه ، بخلاف الكافرين فإنهم يكونون هم الأخسرين من كلّ الخاسرين . ودلّ تعريف طرفي الإسناد في عبارة :
وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ
على قصر صفة الأخسريّة عليهم ، وينطبق على جميع الكافرين أنّهم لا يؤمنون بالآخرة ، لأنّ من آمن بالآخرة إيمانا صحيحا ، لا يقع في أمر ما يكون به من الكافرين الخالدين في عذاب الجحيم . قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله :
وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ
( 6 ) :
لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ
: أي : لتتلقّى القرآن إذ يلقّى إليك بالوحي من