شهاب يدلّ على أنّ الشعلة ذات نار ساطعة ، فاجتمع اللّفظان للدّلالة على كامل المعنى المراد بيانه .
لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ
: أي : راجيا أن توقدوا حطبا بالشهاب الّذي آتيكم به ، تستدفئون بها .
تصطلون : أي : تستدفئون .
قول اللّه عزّ وجل :
فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 8 ) يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 9 ) :
فَلَمَّا جاءَها
: أي : فلما جاء المكان الّذي رأى النّار تشتعل فيه .
يقال لغة : جاء المكان ، وجاء إلى المكان .
نُودِيَ
: أي : نودي موسى عليه السّلام ، وهو بجانب الطّور ، بخطاب مرتفع الصّوت ، يقال لغة : نادى فلان فلانا ، أي : دعاه بصوت مرتفع على قدر وسعه .
وكان نداؤه من وراء حجاب من قبل الرّبّ جلّ وعلا .
وقد اشتمل الخطاب الّذي دلّت عليه هاتان الآيتان على ثلاث قضايا :
القضية الأولى : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها
:
أَنْ
تفسيريّة ، أي : تضمّن النداء بيان أنّ اللّه قد جعل من في النّار ومن حولها مباركين .
البركة : هي الكثرة من كلّ خير ، وهي تكون في المعنويّات ، وفي المادّيّات .