مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها
: دلّت هذه العبارة على وجود أهل علم يطلق عليهم لفظ « من » ويتبادر إلى الذّهن أنّهم جميعا موسى عليه السّلام وملائكة مقرّبون ، وفي مقدّمة الملائكة رسول الوحي جبريل عليه السّلام ، ولم أجد في النّصوص عن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ما يدلّ على تعيين الملائكة ، لكنّ موسى عليه السّلام قد جعله اللّه عزّ وجلّ بهذا البيان مباركا ، وكذلك من اصطفاهم من الملائكة لحضور هذا اللّقاء الكريم ، سواء قلنا : إنّ موسى قد أحاطت به النّار الّتي كانت في الحقيقة نورا باردا ، أم كان ممّن كان حولها من الملائكة .
القضيّة الثانية : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجل :
وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
:
دلّ هذا البيان على تنزيه اللّه جلّ جلاله من كلّ ما لا يليق به ، وعلى وصفه بأنّه ربّ العالمين .
أمّا التنزيه عن كلّ نقص عن أسمى درجات الكمال ، فقد جاء بعبارة « سبحان » .
قال النحاة : كلمة « سبحان » اسم علم لمعنى البراءة والتنزيه ، وليس لها فعل من لفظها ، وهي ممنوعة من الصّرف إلّا إذا أضيفت ، وتأتي منصوبة في موضع المصدر المنصوب بفعل محذوف .
وأمّا ذكر الموجود الأزليّ الأبدي فقد جاء باسمه العلم « اللّه » .
وأمّا وصفه بأنّه ربّ العالمين ، فهو الوصف الجامع لكلّ أسماء اللّه الحسنى وصفاته الجليلات ذوات العلاقة من اللّه بكلّ العالمين . ولفظ « العالمين » هنا شامل لكلّ موجود سوى اللّه عزّ وجلّ .
القضيّة الثالثة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجل :
يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 9 ) :