تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
28 / 17 - 16
وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها
في هذه العبارة شروع في بيان حدث جرى لموسى عليه السّلام في مصر ، بعد أن بلغ أشدّه واستوى ، ولم يكن حينئذ رسولا ولا نبيّا . ومعلوم أنّ الناس بحسب العادة يكونون في غفلة عمّا يجري في أسواق المدينة من أحداث في وقتين . الوقت الأوّل : وقت القيلولة عند شدّة الحرّ بعد زوال الشّمس عن كبد السماء ، إذ يلجؤون إلى السّكون في بيوتهم ، أو داخل محلّاتهم التجاريّة . الوقت الثاني : عقب غروب الشمس ، عند دخول أوّل اللّيل زاحفا ، إذ يلجؤون إلى الراحة والالتفاف على المصابيح ، أو نحو ذلك بعيدا عن أسواق البيع والشراء ، كان هذا قبل اكتشاف الكهرباء وتحوّل معظم اللّيل إلى مثل النهار . ويترجّح لديّ هذا الوقت ، إذ جاء في الآية ( 18 ) قول اللّه عزّ وجلّ بشأنه :
فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ . . .
( 18 ) : أي : فدخل في صباح اليوم التّالي حالة كونه خائفا يترقّب ما يحدث من جرّاء قتله المصريّ ، هل وصل العلم إلى رجال القصر الفرعوني بأنّه هو القاتل ؟ . وهذا يدلّ على أنّه لم يستجب إلى إغراءات فرعون ورجال قصره ، فهو يخاف نقمتهم عليه ، إذ لم ينل حظوة عندهم ولا تمكينا .
عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها :
أي : على وقت غفلة عمّا يجري في أسواق المدينة من أحداث ، وهذه الغفلة كائنة من أهل أسواقها .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 365 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني