وشاع الخبر وذاع ، ووصل إلى رجال القصر الفرعوني أنّ قاتل المصريّ هو موسى .
فعقد وزراء القصر الفرعونيّ مجلس تشاور بشأن الحدث ، واتّجهت الآراء لإصدار الأمر بقتل موسى ، عقوبة له على قتله المصريّ .
وعلم بعض محبّي موسى بالأمر ، فجاء إليه من أقصى المدينة يسعى ، وقال له :
يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ
( 20 ) .
ربّما كان هذا الرّجل من موظّفي القصر الفرعوني ، وربّما كان مرسلا من قبل من له علم بما يجري فيه من محبّي موسى .
فأدرك موسى خطورة الأمر ، فقرّر أن يهاجر مستخفيا من مصر .
التدبّر التحليلي :
قول اللّه عزّ وجلّ :
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
( 14 )
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ
: أي : ولمّا بلغ موسى الإسرائيليّ النّاشيء في القصر الفرعونيّ ، اكتمال قوى رجولته ونضجه الفكري والنفسيّ .
أشدّ الشّيء في اللّغة : اكتماله ، والاكتمال يتناول مختلف القوى الجسديّة والفكريّة والنفسية . واكتمال كلّ شيء بحسبه .
وَاسْتَوى
: أي : واعتدل واستقام . الاستواء في اللّغة : الاستقامة والاعتدال . فوصف اللّه عزّ وجلّ موسى بوصفين : أنّه بلغ أشدّه ، وأنّه استوى .