وإذ أدرك موسى هذا :
قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي
: أي : ربّ إنّي عملت عملا منكرا من مثلي لم تأمرني به ، ولم تأذن لي به ، فظلمات نفسي بارتكابه ، فاغفره لي واغفر كلّ خطاياي .
غفر الذّنب : ستره ، وهذا يستلزم مع فضل اللّه التجاوز عنه وعدم المؤاخذة عليه .
. . . فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
( 16 ) : أي : فاستجاب اللّه دعاءه فغفر له .
وعلّم اللّه عزّ وجلّ عباده المؤمنين الثّناء عليه بأنّه هو وحده في الوجود كلّه الغفور الرّحيم .
الغفور : أي : الكثير المغفرة ، والعظيم المغفرة . صيغة : « فعول » من صيغ المبالغة لاسم الفاعل .
الرّحيم : أي : الكثير والعظيم الرّحمة . صيغة « فعيل » من صيغ المبالغة أيضا لاسم الفاعل .
الرحمة : صفة من صفات اللّه الجليلة ، وهي صفة نفسيّة نثبتها للّه عزّ وجلّ على ما يليق بجلاله ، ومن آثارها العطاء ، والمعونة ، والتوفيق ، وإزالة البؤس ، والإمداد بما يسرّ ، ويسكّن النّفس ، ويطمئن القلب ، ويمتع ذا الحياة بما يطيب له ، ونحو ذلك .
قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ
( 17 ) :
دلّت هذه العبارة على قضيّتين .
القضيّة الأولى : أنّ اللّه عزّ وجلّ أنعم على موسى بستر قتله للقبطيّ ، في تلك اللّيلة الّتي كانت حادثة القتل في أوائلها .