والمراد باعتدال الإنسان أن يأخذ كل جزء من أجزائه حظّه وافيا ، وفق الخطّة المقدّرة لكمال نوعه .
آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً
: جاءت هذه العبارة بضمير المتكلّم العظيم ، للإشعار بمنّة اللّه العظيمة عليه بالحكم والعلم .
الحكم : فقه الأمور ، ومعرفة الحقّ والباطل وحدودهما ، ومعرفة الخير والشرّ وحدودهما ، ومعرفة الحسن والسّيّىء ، والجميل والقبيح وحدودها .
وبناء على فقه الأمور يستطيع أن يصدر من أوتي الحكم أحكامه العلميّة والعمليّة والقضائيّة بما يلائم الحقّ والخير والحسن الجميل ، وما هو الأفضل في الأمور .
العلم : يشمل ما اكتسبه موسى عليه السّلام من معارف دينيّة ودنيويّة واجتماعيّة تتعلّق بالنّاس ، وفردية تتعلّق بالأشياء وصفاتها ، وبأفراد الناس وصفاتهم وأنواع سلوكهم الإراديّ .
. . . وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
( 14 ) : دلّت هذه العبارة على محذوف ينبغي أن يلاحظ ذهنا ، والتقدير : ولمّا بلغ موسى أشدّه واستوى وأحسن سالكا سبيهل المحسنين آتيناه حكما وعلما ، ضمن مجاري سنّتنا لعبادنا .
فالمعنى : ومثل ذلك الجزاء الّذي جازيناه موسى على إحسانه نجزي كلّ المحسنين .
قول اللّه عزّ وجلّ بشأن موسى عليه السّلام :
28 / 15