ووصل إلى مكان ما وسط أسواق المدينة ، فوجد إسرائيليّا ومصريّا يتخاصمان ويتضاربان تضارب تقاتل .
الإسرائيليّ من شيعته ، أي : من قومه بني إسرائيل .
والمصري من عدوّة الّذين يسخّرون الشّعب الإسرائيليّ ظلما وعدوانا ، ويستعبدونهم .
فطلب الإسرائيليّ المعونة من موسى الإسرائيليّ ، ذي القوة المستندة إلى سلطان القصر الفرعوني في نظر الناس .
فنظر موسى في الخصومة بينهما ، فعلم أنّ المصريّ هو المعتدي الظالم الباغي ، الذي يريد تسخير الإسرائيليّ بغير حقّ في عمل لا يجب عليه أن يعمله .
وكان موسى شديد القوّة البدنيّة ، وكان المصري يهاجم ويضارب ، وأراد موسى أن يصالح بينهما ، فتطاول المصري وربّما حاول إبعاد موسى ، فأراد موسى أن يدفع المصريّ انتصارا للحق ، فدفعه بقبضة يده القويّة ، فسقط المصريّ في الأرض قتيلا من قوّة الدّفع ، أو من مكان السّقوط إذ أصاب منه مقتلا .
فلمّا رأى موسى أنّ القبطيّ سقط قتيلا ولم يكن يريد قتله ، ندم على ما جرى منه ، وقال :
. . . هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ
( 15 ) .
ودعا ربّه قائلا :
. . . رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي . .
. ( 16 ) .
وستره اللّه فلم يفتضح أمره ، لأنّ الإسرائيليّ لم يكشف عن اسم موسى ، ولم يكن أحد من المصريين قد شهد الحدث ، ويظهر أنّه ذكر