تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
عزّ وجلّ صرف عن أذهان فرعون وآله احتمال أن يكون هذا الصبيّ هو الولد المحذور منه من بني إسرائيل ، الذي صدر الأمر الفرعونيّ بقتل مواليد بني إسرائيل الذّكور من أجله ، إن صحّ أنّ المنجمين قالوا لفرعون : سيولد مولود من بني إسرائيل يكون هلاكه وتقويض مملكته على يديه ، وهي مقولة لم أجد لها سندا في غير أقوال بعض المفسّرين . ومعنى :
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
والحال أنّهم لم يحصل لهم أقلّ تصوّر احتماليّ ، بأن يكون هذا الصبيّ سببا في هلاك فرعون وتقويض مملكته في مصر . عبارة :
قُرَّتُ عَيْنٍ
: كناية عن السّرور والرّضا ، يقال لغة : « قرّت عين فلان » أي : بردت ، ويكنّى بهذا التعبير عن سروره ورضاه ، لأنّ برد العين المضادّ لسخونتها يكون في حالة السّرور والرّضا .
وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 10 ) : الفؤاد : هو عمق القلب في كيان الإنسان النفسيّ . أي : وإنّ فؤاد أمّ موسى بعد إلقائه في تابوته في النّيل ، نحو آخر اللّيل ، وفق الوحي الرّبّانيّ الذي جاءها ، أصبح فارغا ، أي : خفيفا طائشا ، غير ذي وزن ثقيل يثبّته ، وبخفّته وطيشه صار مؤهّلا لأن يتأثّر بآلام نفسها من أجل ولدها ، فيعطي بطيشه وخفّته توجيهه لإرادتها ، فتصدر أوامرها للسانها بأن يبوح بما فعلت سرّا . وعندئذ يفتضح أمرها ، ويتعرّض الصّبيّ للقتل بعد استخراجه من اليمّ . و « إن » في عبارة
إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ
هي المخفّفة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشّأن الّذي يحذف دواما في اللّسان العربيّ .