أرضعته فيها سرّا ، وهي تخفي أن يكون لها طفل صغير ترضعه ، وقد تكون هذه المدّة ثلاثة أشهر كما ذكر الإسرائيليّون في سفر الخروج .
ويدلّ أيضا على أنّه قد كان وحيا صريحا ببيان قولي ، دلالة راجحة غير قطعيّة .
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ
( 8 ) :
كلمة « آل » مثل كلمة « أهل » إلّا أنّها لا تستعمل غالبا إلّا في أشراف الأهل ، وذوي المكانة المطاعة فيهم ، فآل فرعون هم من كانت لهم مكانة في قصره من أهله ، وكلمتهم مجابة عند سيّد القصر .
جاء في هذه الآية بيان أنّ من التقطه من النيل إلى جانب شطّ قصر آل فرعون هم آل فرعون ، وهذا يصدق بأن تكون اللّاقطة الأولى له امرأة فرعون ، أو ابنته ، أو بعض جواري القصر الفرعوني ، إذ قد وصل بعد ذلك إلى آل فرعون جميعا ، وعلموا به ، وهم أصحاب الكلمة المجابة عند فرعون نفسه سيّد القصر .
وجاء في هذه الآية أيضا بيان أنّ الغاية من تقدير اللّه وقضائه بالتقاط آل فرعون له من النّهر ، وتنشئته محميّا فيه ، وتربيته كتربية أولاد الملوك ، هي أن يكون في المستقبل عدوّا لفرعون وآله الكافرين الجبّارين ، وأعوانهم وأنصارهم وجنودهم ، وأن يكون أيضا سببا في إنزال الحزن فيمن سيبقى منهم ، بعد إهلاك اللّه فرعون ومن كان معه غرقا في البحر ، وهم يتابعون بني إسرائيل الخارجين من مصر في اتّجاه سيناء .
قرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف : [ وحزنا ] بضمّ الحاء وإسكان الزّاي ، وقرأها باقي القراء العشرة : [ وحزنا ] بفتح الحاء والزّاي .
القراءتان لغتان عربيتان متكافئتان ، ومعناهما واحد .