تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
كانُوا خاطِئِينَ :
أي : كانوا مذنبين عن عمد وإصرار ، اتّباعا للأهواء والشهوات ، وتحقيقا لمصالحهم من الحكم والسّلطان ، بفرض جبروتهم وكبريائهم في الأرض . وقرأ أبو جعفر : [ خاطين ] بحذف الهمزة ، وهي لغة . يقال لغة : « خطىء ، يخطأ ، خطأ ، وخطأ » : أي : أذنب عن عمد ، وكذلك : « أخطأ » . وتستعمل هذه المادّة بمعنى الغلط عن غير عمد ، وهذا المعنى غير مراد هنا .
وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
( 9 ) : أي : وقالت امرأة فرعون له : هذا الصبيّ الّذي التقطناه من اليمّ ، قرّة عين لي ، وقرّة عين لك . وقالت له : لا تقتلوه ، أي : لا تصدر أمرك لجنودك بأن يقتلوه ، أو أصدر أمرك بأن لا يقتلوه مع المواليد الذّكور من الإسرائيليّين ، تنفيذا لأمرك السابق . وقالت له : عسى أن ينفعنا إذا كبر ونما في قصرنا ، فيكون لنا قوّة على الإسرائيليّين وغيرهم ، أو عسى أن نجد فيه خيرا ونبوغا ، فنتبنّاه ونتّخذه ولدا لنا . عسى : فعل غير متصرّف ، معناه المقاربة على سبيل الترجّي ، وهي هنا تامّة لا تحتاج إلى خبر منصوب أو هي ناقصة واسمها ضمير يعود على موسى ، وخبرها المصدر المؤوّل من
أَنْ يَنْفَعَنا
.
. . . وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
هذه الجملة حاليّة ، وقد دلّت على أنّ اللّه