تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
سائر ممدّات النّفس بالصّبر والحلم والقدرة على تحمّل المؤلمات والموجعات والمزعجات . بخلاف الشّدّ على القلوب فهو يفيد معنى الضغط عليها بالمؤلمات والمكاره والكروب والمخاوف والأحزان ، ونحو ذلك .
وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
( 11 ) : أي : وقالت أمّ موسى عليه السّلام بعد أن ألقته في النيل في تابوته .
لِأُخْتِهِ
: قالوا : اسمها مريم ، وقد كانت حينئذ فتاة راشدة .
قُصِّيهِ
: أي : تتبّعي تنقّلات أخيك في الصّندوق الّذي هو فيه ، وتتبّعي حركته ، وإلى أين يصل . تقول لغة : « قصصت الشّيء أقصّه قصّا وقصصا » أي : تتبّعت أثره شيئا فشيئا .
فَبَصُرَتْ بِهِ
: أي : فعلمت به ، يقال لغة : « بصر بالشّيء يبصر بصرا وبصارة » أي : علم به علما صحيحا مؤكّدا ، فهو به بصير .
عَنْ جُنُبٍ
: أي : حالة كونها متجاوزة مكانا يفصل بينها وبين النّيل بمقدار هو في نظر الناس بعيد ، لا يعتبر الموجود فيه مراقبا لما يحدث في النّهر . الجنب : البعيد ، ويطلق أيضا على القريب ، فهو من الألفاظ الّتي تطلق على المتضادّين ، إلّا أنّ المراد هنا المعنى الأول ، واللّه أعلم .
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
: أي : قصّيه في حالة أنّ الّذين يعنيهم قتل مواليد بني إسرائيل الذكور ، أو يعنيهم إشاعة الأخبار عنهم ، أو نقلها إلى جنود الظالمين ، لا يشعرون بوجود مراقب متابع لشيء ما في النهر .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 357 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني