تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
الشعور بالشيء : العلم به ، ولو من أدنى درجات الإحساس به ، أخذا من مسّ الشّعر الذي يحصل به إحساس خفيف .
وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ
( 12 ) :
وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ
: أي : ومنعناه بأمر التكوين من قبول ثدي مرضعة ما ترضعه غير ثدي أمّه . التحريم : هو في اللّغة المنع ، وهذا المنع قد يكون بأمر تكويني ، فيتحقّق الامتناع بالجبر ، وقد يكون بأمر تكليفي لذوي الإرادات المطيعة بالفطرة ، أو الإرادات القادرات عل الطاعة والمعصية ، وهذا المنع يسمّى حينئذ نهيا تكليفيّا . مراضع : جمع « مرضع » و « مرضعة » وهي الّتي ترضع من ثديها لبنا .
مِنْ قَبْلُ
أي : من قبل وصول أخته إلى مكان طلب مرضع للصّبيّ الملتقط والمنتشل من النهر .
فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ
( 12 ) : أي : فقالت أخته مريم لمّا علمت أنّه لم يقبل أثداء المرضعات اللواتي عرضن عليه : هل أدلّكم على أهل بيت يقومون بإرضاعه ، وتربيته ، وحضانته ، وخدمته ، لكم بالأجر ، في كفالة حسنة ، وهم أهل نصح لمن يكفلونه .
ناصِحُونَ
: أي : مخلصون ، ليس في كفالتهم غشّ ، ولا خيانة لأمانة . وأرادت بعبارة :
أَهْلِ بَيْتٍ
أمّها ، وأباها ، ونفسها ، وسائر من في بيت أبيها ، إلّا أنّ الّتي ترضعه هي أمّها .