فظهر له ملك وسأله عن قصده وحادثه ، وهو لا يعلم أنّه ملك .
فهذه الأنواع من الوحي لا تقتضي النّبوّة ، ولا تشترط لها النبوّة .
وقد اتّفق جمهور أهل العلم على أنّ النبوّة لا تكون للنّساء ، فلم تكن أمّ موسى يوحى إليها كما يوحى إلى الأنبياء .
أَنْ أَرْضِعِيهِ
: أي : وأوحينا إلى أمّ موسى وحيا يتضمّن معناه أن استمرّي على إرضاعه في الخفاء ، عن أعين الرّقباء ، وأعين مشيّعي الأنباء .
فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ
: أي : فإذا خفت عليه أن يعلم أمره ، ويصل خبره إلى جنود السّلطة الفرعونيّة ، وأن يأتوا إليك ليذبحوه .
فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ
: أي : فضعيه في الصّندوق « التّابوت » كما جاء في الآية ( 39 ) من سورة ( طه ) وألقيه مع تابوته في نهر النيل طافيا يجري كمركب بحريّ صغير .
وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي
: أي : ولا تخافي عليه من الغرق إذا ألقيتيه في اليمّ بتابوته ، فاللّه ربّه حافظ له وحاميه ، ولا تحزني على فراقه إذ هو فراق في زمن قليل .
إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ
: جاءت هذه العبارة فيما أوحى اللّه إليها بمثابة التّعليل لنهيها عن أن تحزن لفراقه ، أي : إنّا سنردّه قريبا إليك ، إذ تكونين أنت مرضعته وحاضنته .
وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
: أي : وإنّا جاعلوه مستقبلا حينما يكون أهلا للاصطفاء بالنبوّة والرّسالة ، نبيّا من الأنبياء ، ورسولا من المرسلين .
هذا البيان الذي جاء في هذه الآية ( 7 ) يدلّ على أنّ وضعه في التابوت ، وإلقاءه في اليمّ ، لم يكن عقب ولادته مباشرة ، بل كان بعد مدّة