أي : ونريد بتنفيذ أقضيتنا تباعا أن نري هؤلاء المفسدين في مصر ، مستغلّين قوّة سلطانهم ، ما كانوا يحذرون من هلاكهم على أيدي الإسرائيليين أو بسببهم ، كما سبق بيانه ، وكان هذا هو الباعث لإصدار الأمر الفرعونيّ بذبح المواليد الذكور لبني إسرائيل .
حذف معمول فعل
يَحْذَرُونَ
إيجازا ، للعلم به ، فهو ملاحظ ذهنا ، والتقدير : « يحذرونه » .
يقال لغة : « حذر الشّيء يحذره » ويقال : « حذر منه » أي : خاف من شرّه واحترز منه .
قول اللّه عزّ وجلّ :
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
( 7 ) :
أخذا من دلالات مختلف النصوص ، يظهر للمتدبّر أنّ المراد بالوحي إلى أمّ موسى عليه السّلام نوع من الإعلام الخفيّ الّذي يكون لغير الأنبياء والمرسلين ، ولا يشترط له الاصطفاء بالنّبوّة ، إذ قد يأتي إلهاما على شكل خواطر قويّة دافعة بقوّة إلى العمل بمقتضاها ، وقد تأتي بواسطة حلم جليّ يرى في المنام ، أو بواسطة ملك يأتي بصورة إنسان ناصح غير معروف أنّه ملك .
وقد جاء في بيانات الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنّ اللّه عزّ وجلّ أرسل بعض ملائكته لبعض عباده ، فبلّغوهم وأخبروهم أخبارا صادقة . . دون أن يكون المرسل إليهم أنبياء ، ومن هذا ما جاء في حديث الأقرع والأبرص والأعمى ، عند البخاري ومسلم . ومنه أيضا ما جاء في الصحيح من أنّ الملائكة سلّمت على « عمران بن الحصين » وهو ليس بنبيّ . ومنه أيضا ما جاء في حديث الّذي ذهب ليزور أخا له في اللّه ، ساكن في بلد غير بلده ،