وهذا البيان مع ما فيه من موعظة تحذيريّة لكبراء مشركي قريش وأتباعهم ، فقد جاء توطئة لمعالجات أخرى إقناعيّة ، جاءت مضافات لما سبق في نجوم التنزيل من معالجات ، وهي ملائمات للمواقف الّتي كانوا عليها إبّان تنزيل السّورة ، وصالحات لأن يستفيد الدّعاة إلى اللّه منها في كلّ عصر ، وفي كلّ قوم ، أفرادا وجماعات .
الدرس الرابع : ( الآيات من 71 - 75 ) .
درس فيه تعليم جدليّ للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته ، حول توحيد الرّبوبيّة للّه عزّ وجلّ ، الّذي يلزم عنه عقلا توحيد الإلهيّة له .
وفيه عرض مشهد من مشاهد يوم القيامة ، يتضمّن سؤال المشركين عن شركائهم ، ويتضمّن إحضار الشّهداء الّذين يشهدون على الكافرين .
الدرس الخامس : ( الآيات من 76 - 82 ) .
وهو درس يتضمّن معالجة ذوي الجاه والمال الكثير ، من معاندي مشركي مكة ، بضرب مثل تاريخيّ ، وهو قارون في عهد موسى عليه السّلام ، الذي جاء في السّورة حديث مطوّل عنه ، وعن فرعون وملئه وجنودهم ، إذ كان قارون إسرائيليّا من قوم موسى عليه السّلام ، إلّا أنّه كان من أنصار فرعون وآله ، وكان ذا مال كثير جدّا ، وذا جاه عريض في مصر ، بتأييد من فرعون وآله ، ليمكّن به استعباده للإسرائيلّيين .
فاستكبر قارون وبغى ، ونصر الباطل على الحق ، وصار يفتخر ويتباهى بما آتاه اللّه من زينة الحياة الدّنيا .
فخسف اللّه به وبداره الأرض ، فكان عبرة لأولي الألباب .
الدرس السادس : ( الآيتان 83 و 84 ) .
وهو درس فيه بيان مرتبط بقصّة قارون ، وقصّة فرعون وملئه
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 338
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٣٣٨