تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
فأتوه ليلا ليقتلوه ، فدفعتهم الملائكة بالحجارة فأهلكتهم ، فلمّا أبطؤوا عن أصحابهم ، أتوا منزل « صالح » عليه السّلام ، فوجدوهم قتلى . فقالوا لصالح عليه السّلام : أنت قتلتهم . ( 20 ) ثمّ همّ القوم بقتله ، فحمته عشيرته ، ولبسوا السّلاح ، وقالوا لهم : واللّه لا تقتلونه ، فقد وعدكم أنّ العذاب نازل بكم في ثلاث ، فإن كان صادقا لم تزيدوا ربّكم عليكم إلّا غضبا . وإن كان كاذبا فأنتم من وراء ما تريدون . فانصرفوا عنهم ليلتهم تلك ، فأصبحوا وجوههم مصفرّة ، فأيقنوا بالعذاب ، وعرفوا أنّ صالحا قد صدقهم ، فطلبوه ليقتلوه فلم يتمكّنوا من ذلك ، وشغلهم عن ملاحقته ما أنزل اللّه بهم من أمارات ذكرها لهم . ( 21 ) وفي ليلة اليوم الموعود لإهلاكهم ، خرج صالح عليه السّلام ، هو والّذين آمنوا به واتّبعوه ، وانحازوا إلى مكان قريب لا ينزل فيه العذاب ، ثمّ توجّهوا مرتحلين من أرضهم وديارهم ، جهة أرض الشّام حتّى نزلوا رملة فلسطين . وكان ذلك بعد أن تمّ إهلاك كفّار ثمود . ( 22 ) لقد أرسل اللّه العزيز المنتقم الجبّار على ثمود الصيحة صبيحة يوم الأحد ، كما ذكر لهم رسولهم صالح عليه السّلام ، وأخذتهم الرّجفة ، فلم يبق منهم كبير ولا صغير إلّا هلك . وكذلك يفعل اللّه - جلّت حكمته وعظم سلطانه - بكلّ المجرمين ، متى صار صلاحهم أو صلاح معظمهم ميؤوسا منه تماما . تلك سنّة اللّه عزّ وجلّ في عباده في دار الابتلاء ، ولن تجد لسنّة اللّه تبديلا ، ولن تجد لسنّة اللّه تحويلا .