تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وأمّا « أمّ غنم عنيزة بنت غنم » فدعت « قدار بن سالف » وكان رجلا أحمر أزرق قصيرا ذا شرّ ، فعرضت عليه أن تعطيه ما يشاء من بناتها الحسناوات ، على أن يعقر النّاقة ، وكان « قدار » هذا عزيزا منيعا في قومه . ( 17 ) فانطلق « قدار » و « مصدع » فاستنفرا غواة من ثمود ، فاتّبعهما سبعة نفر ، فرصدوا الناقة حين صدرت عن الماء ، وقد كمن لها « قدار » في أصل صخرة على طريقها ، وكمن لها « مصدع » في أصل صخرة أخرى ، فمرّت على « مصدع » فرماها بسهم ، فانتظم به عضلة ساقها ، وأقبلت « عنيزة » ومعها إحدى بناتها الحسناوات ، فأمرتها بأن تسفر عن وجهها عند « قدار » لإغرائه بعقر النّاقة ، ففتنه حسن وجهها ، وحرّضته أمّها على عقر النّاقة ، فشدّ على النّاقة بالسّيف ، فكشف عرقوبها ، ثمّ طعن في لبّتها فنحرها . ثم اتّبعوا فصيلها فعقروه . ( 18 ) فلمّا عقروا النّاقة قال لهم رسولهم صالح عليه السّلام : أبشروا بعذاب اللّه ونقمته . وكان عقرهم للنّاقة يوم الأربعاء . قالوا له وهم يهزؤون : ومتى ذلك يا صالح ؟ وما آية ذلك ؟ قال لهم : تصبحون غداة يوم الخميس ووجهكم مصفرّة ، ثمّ تصبحون يوم الجمعة ، ووجوهكم محمرّة ، ثمّ تصبحون يوم السّبت ووجوهكم مسودّة ، ثمّ ينزل بكم عذاب اللّه صباح يوم الأحد . ( 19 ) فلمّا قال لهم رسولهم صالح عليه السّلام ما قال ، محدّدا موعد عذابهم ، قال النّفر التّسعة المفسدون الّذين تواطؤوا على المشاركة في عقر ناقة اللّه ، هلمّوا فلنقتل صالحا ، فإنّه إن كان صادقا عجّلناه قبلنا ، وإن كان كاذبا ألحقناه بناقته .