فإذا كان الغد كان اليوم هو يوم شربهم من الماء ، فيشربون ما شاءوا . ويدّخرون ما شاءوا لليوم الّذي هو يوم الناقة .
( 14 ) قالوا : وكانت النّاقة إذا اشتدّ الحرّ ارتقت إلى المرتفعات في أرض ثمود ، فتخاف منها أنعام القوم ، فتهرب إلى بطن الوادي ، حيث الحرّ والجدب ، وكانت إذا أقبل البرد هبطت إلى بطن الوادي ، فخافت منها أنعامهم ، فهربت إلى المرتفعات حيث البرد والجدب ، فأضرّ ذلك بمواشيهم .
( 15 ) وصعبت على ثمود معيشتهم مع هذه النّاقة ، بالشّروط الّتي وضعت لها ، وضاقت صدورهم منها ، فاتّفق الّذين كفروا منهم على عقرها ، والتخلّص منها .
( 16 ) وكان في القوم امرأتان ذواتا شرّ :
الأولى : امرأة « ذؤاب بن عمرو » وهي : « أمّ غنم عنيزة بنت غنم » وقد كانت امرأة عجوزا ذات بنات حسناوات ، ومال من إبل وبقر وغنم .
الأخرى : « صدوف بنت المحيّا » حفيدة صاحب أوثان بني عبيد ، وكانت ذات جمال ومال من إبل وبقر وغنم .
وكانتا من أشدّ امرأتين في ثمود عداوة للنبيّ الرسول صالح عليه السّلام ، ومن أعظم النّساء كفرا به .
وإذ أضرّت النّاقة في طريقة حياتها بأنعامهما ، فقد حرصتا على التخلّص من النّاقة بعقرها ، وعملتا على ذلك بمكر وخبث .
أمّا « صدوف » فدعت رجلا من ثمود ، يقال له : « الحباب » وعرضت عليه أن تسلّمه نفسها مقابل عقر النّاقة ، فأبى .
فدعت ابن عمّ لها يقال له : « مصدع » وعرضت عليه نفسها ، مقابل أن يعقر النّاقة ، فقبل ذلك .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 250
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٢٥٠