أمّا « ثمود » فدعوا أوثانهم ، وسألوها أن لا يستجاب لصالح عليه السّلام ، إذا دعا ربّه في شيء ممّا يدعوه به .
ثمّ قال أحد سادات « ثمود » وعظمائهم يومئذ ، وهو رجل يقال له :
« جندع » : أخرج لنا من هذه الصّخرة ، وعيّنها له ، ناقة مخترجة ( أي : تشبه البخت ) « 1 » جوفاء ( أي : عظيمة الجوف ) وبراء ( أي : ذات وبر كثير ) فإن فعلت آمنّا بك وصدّقناك في رسالتك ، وشهدنا بأنّ ما جئت به هو حقّ من عند ربّنا ، ووافق سائر أفراد « ثمود » الّذين لم يؤمنوا بعد على هذا الطلب .
( 8 ) وأخذ رسولهم « صالح » عليه السّلام مواثيقهم قائلا : لئن دعوت اللّه فاستجاب لي ، وأخرج لكم النّاقة الّتي وصفتم من هذه الصّخرة نفسها الّتي ذكرتم ، لتصدّقنّي ، ولتؤمنّ بي .
قالوا : نعم ، وأعطوه على ذلك عهودهم ومواثيقهم .
( 9 ) فدعا « صالح » عليه السّلام ربّه ، بأن يخرج لهم الناقة الّتي طلبوها ، من الصّخرة الّتي ذكروها وعيّنوها . وكان قومه ينظرون إليه وإلى الصّخرة .
فلم يلبثوا حتّى رأووا الصّخرة تتمخّض بالنّاقة المطلوبة ، تمخّض النّاقة النّتوج بولدها .
وتحرّكت الصّخرة العظيمة فانصدعت ، ثمّ أسقطت من باطنها ناقة على الوصف الّذي طلبه القوم .
( 10 ) فآمن به « جندع » ومن كان معه على أمره من رهطه ، وأراد بعض أشراف « ثمود » من بعده أن يؤمنوا به ويصدّقوه ، فنهاهم « ذؤاب بن عمرو بن لبيد » و « الحباب » صاحب أوثانهم ، و « رباب بن صمعر » وكانوا من
هامش
( 1 ) البخت : هي من الإبل الخراسانيّة ، وكانت ذوات صفات متميّزة .