تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
( 5 ) فدعاهم « صالح » عليه السّلام إلى التوحيد ونبذ الشّرك باللّه ، ودعاهم إلى عبادة اللّه وحده ، وترك السيّئات وفعل الصّالحات ، واجتناب الظّلم والعدوان والفساد في الأرض ، وصبر « صالح » عليه السّلام عليهم ، متابعا دعوته إلى سبيل ربّه ، وبشّرهم بالجنّة إن استجابوا لدعوته ، يدخلونها يوم الدّين ، وحذّرهم وأنذرهم بعقاب اللّه المعجّل في الدّنيا ، وبعقاب اللّه المؤجّل إلى يوم الدّين إذا أبوا . واتّخذ عليه السّلام مختلف الوسائل المتاحة لهدايتهم ، من إقناع بالحجج والبراهين ، وجدال بالّتي هي أحسن ، وترغيب وترهيب في مواعظ حسنة ، مع صبر وحلم ، وتلطّف وأناة ، شأنه في هذا كشأن سائر المرسلين . ( 6 ) وبعد أن ألحّ عليهم في دعوته ، وشدّد في إنكاره سيّئاتهم ، طلبوا منه أن يريهم آية من الخوارق المادّيّة يشهد اللّه له بها بأنّه صادق فيما أخبرهم به من أنّه نبيّ نبّأه اللّه ، ورسول أرسله إليهم ، ليبلّغهم دينه ، والكتاب الّذي أنزله إليهم ليؤمنوا به وليتّبعوا ما جاء فيه . فقال لهم « صالح » عليه السّلام : ماذا تطلبون من آية خارقة ؟ . قالوا : تخرج معنا إلى عيدنا هذا ، وكان لهم عيد يخرجون إليه بأصنامهم ، وما يعبدون من دون اللّه ، في يوم معلوم من السّنة ، فتدعو إلهك ، وندعو آلهتنا ، فإن استجيب لك اتّبعناك ، وإن استجيب لنا اتّبعتنا . فقال لهم « صالح » عليه السّلام : « نعم » وقبل عرضهم . ( 7 ) فخرجوا بأوثانهم إلى عيدهم ذاك ، وخرج معهم « صالح » عليه السّلام متوكّلا على ربّه الحيّ الّذي لا يموت ، ومسبّحا بحمده ، وملتجئا إليه ، وواثقا بأن اللّه عزّ وجلّ سينصره عليهم في مباراة الدّعاء .