( 5 ) فدعاهم « صالح » عليه السّلام إلى التوحيد ونبذ الشّرك باللّه ، ودعاهم إلى عبادة اللّه وحده ، وترك السيّئات وفعل الصّالحات ، واجتناب الظّلم والعدوان والفساد في الأرض ، وصبر « صالح » عليه السّلام عليهم ، متابعا دعوته إلى سبيل ربّه ، وبشّرهم بالجنّة إن استجابوا لدعوته ، يدخلونها يوم الدّين ، وحذّرهم وأنذرهم بعقاب اللّه المعجّل في الدّنيا ، وبعقاب اللّه المؤجّل إلى يوم الدّين إذا أبوا .
واتّخذ عليه السّلام مختلف الوسائل المتاحة لهدايتهم ، من إقناع بالحجج والبراهين ، وجدال بالّتي هي أحسن ، وترغيب وترهيب في مواعظ حسنة ، مع صبر وحلم ، وتلطّف وأناة ، شأنه في هذا كشأن سائر المرسلين .
( 6 ) وبعد أن ألحّ عليهم في دعوته ، وشدّد في إنكاره سيّئاتهم ، طلبوا منه أن يريهم آية من الخوارق المادّيّة يشهد اللّه له بها بأنّه صادق فيما أخبرهم به من أنّه نبيّ نبّأه اللّه ، ورسول أرسله إليهم ، ليبلّغهم دينه ، والكتاب الّذي أنزله إليهم ليؤمنوا به وليتّبعوا ما جاء فيه .
فقال لهم « صالح » عليه السّلام : ماذا تطلبون من آية خارقة ؟ .
قالوا : تخرج معنا إلى عيدنا هذا ، وكان لهم عيد يخرجون إليه بأصنامهم ، وما يعبدون من دون اللّه ، في يوم معلوم من السّنة ، فتدعو إلهك ، وندعو آلهتنا ، فإن استجيب لك اتّبعناك ، وإن استجيب لنا اتّبعتنا .
فقال لهم « صالح » عليه السّلام : « نعم » وقبل عرضهم .
( 7 ) فخرجوا بأوثانهم إلى عيدهم ذاك ، وخرج معهم « صالح » عليه السّلام متوكّلا على ربّه الحيّ الّذي لا يموت ، ومسبّحا بحمده ، وملتجئا إليه ، وواثقا بأن اللّه عزّ وجلّ سينصره عليهم في مباراة الدّعاء .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 247
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٢٤٧