وقد أهلك اللّه عزّ وجلّ معظم هذه القبيلة ، ولم يبق منها بعد إهلاكهم إلّا من آمن برسولهم صالح عليه السّلام ، واتّقى اللّه ببعض سلوكه ، فدلّ بذلك على صحة إيمانه وإسلامه .
خلاصة ما عند المؤرخين بشأن صالح عليه السّلام وقومه
يطالع النّاظر في مدوّنات التّاريخ حول قبيلة « ثمود » وكيف أهلكهم اللّه ، فيجد عدّة روايات مقبولات بوجه عامّ ، وأستعرض خلاصة عنها لما فيها من تفصيلات تتمّم ما جاء في القرآن عنهم ، ولا تتعارض معه .
وأختار فيما يلي لقطات ممّا جاء في كتب التاريخ ، ونقلها بعض المفسّرين ، أخذا عن ابن إسحاق ، والسّدّي ، وأبي الطّفيل ، وغيرهم .
( 1 ) أهلك اللّه عزّ وجلّ « عادا » إلّا من آمن بالرّسول « هود » عليه السّلام منهم ، وارتحل « هود » والّذين آمنوا به عن أرض الأحقاف في الجنوب الّتي كان فيها هلاك « عاد » .
( 2 ) ونشأت بعدها قبيلة « ثمود » في الشّمال في أرض « الحجر » واستخلفوا في الأرض ، وانتشروا ، وربّما كان كثير منهم من سلالة من آمن بالرّسول « هود » عليه السّلام ، فهم قوم من العرب العاربة .
( 3 ) ثمّ ظهر فيهم الفساد ، وعبدوا آلهة اتّخذوها من دون اللّه ، ونسوا ما كان آباؤهم قد ذكّروا به منذ عهد « هود » عليه السّلام ، فما تلاه من قرون .
( 4 ) فبعث اللّه عزّ وجلّ إليهم نبيّا رسولا منهم ، هو « صالح » عليه السّلام ، وهو من أوسطهم نسبا ، وأفضلهم مكانة .
وكان قبل نبوّته ورسالته رجلا فاضلا ، حسن الخلق ، حسن السّيرة ، مرجوّا لكلّ خير وفضيلة ، وعمل برّ وإحسان .