تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
بحرمة اللّه إلى يوم القيامة ، وإنّه لم يحلّ القتال فيه لأحد قبلي ، ولم يحلّ لي إلّا ساعة من نهار ، فهو حرام بحرمة اللّه إلى يوم القيامة ، لا يعضد شوكه ، ولا ينفّر صيده ، ولا يلتقط لقطته إلّا من عرّفها ، ولا يختلى خلاه » . فقال العبّاس : يا رسول اللّه ، إلّا الإذخر ، فإنّه لقينهم ولبيوتهم . فقال : « إلّا الإذخر » . القين : الحدّاد والصانع ، وجمعه « قيون » . لا يعضد شوكه : أي : لا يقطع بالمعضد ، وهي آلة حديدية يقطع بها الشجر . ولا يختلى خلاه : أي : ولا يقطع حشيشه . وفي رواية عن أبي هريرة : « ولا يعضد شجرها ، ولا يلتقط ساقطتها إلّا منشد » . ( 2 ) وروى مسلم عن جابر رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « لا يحلّ لأحدكم أن يحمل بمكّة السّلاح » .
وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ
: الّلام في :
وَلَهُ
للملك ، أي : وله ملك كلّ شيء . دلّت عبارة
رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ
على أنّه جلّ جلاله مالك هذه البلدة ، إذ هو خالقها والمتصرّف فيها بصفات ربوبيّته دواما ، فناسب هذا أن يأتي بعبارة عامّة شاملة تفيد أنّه مالك كلّ شيء في الوجود كلّه ، وهذه الحقيقة من القاعدة الإيمانيّة قد جاء بيانها وتثبيتها وتأكيدها في نصوص كثيرة جدّا ، منها :
لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ *
-
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ *
-
وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
-
وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ *
-
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ *
-
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ *
إلى غيرها من نصوص كثيرة .