معادل ما كنتم تعملون في رحلة امتحانكم في الحياة الدّنيا .
أطلقت على الجزاء المعادل لما كانوا يعملون عبارة
ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
للدّلالة على المطابقة العدليّة بين ما كانوا يعملون وبين الجزاء الّذي يذوقون آلامه في النّار .
* * * قول اللّه عزّ وجلّ :
27 / 93 - 91 - وفي القراءة الأخرى : [ عمّا يعملون ] بضمير الغائبين .
سبق أن عرفنا أنّ المعنيّين الأوّلين ، بالمعالجة الدّعويّة في هذه السّورة ، هم مشركو مكّة الّذين سبقت معالجتهم في سور كثيرة نزلت قبل نزول سورة ( النّمل ) ولا سيما كبراؤهم وقادتهم الأئمّة لجماهيرهم .
وهذه الآيات الأخيرات من السّورة ، فيها تعليم دعوي للرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ما يقوله للّذين لم يصلوا بعد من مشركي مكة إلى دركة ميؤوس معها من إيمانهم وإسلامهم عن طريق إراداتهم الحرّة ، ويستفيد الدّعاة إلى اللّه عزّ وجلّ من أمّته من فحوى هذا التّعليم ، ومن لوازمه الفكريّة ، في مسيراتهم الدّعويّة .
إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها
: أي : قل لمن ترجو استجابتهم منهم ولو بالظّنّ الضّعيف هذا القول . طويت من اللّفظ كلمة ؛ « قل » لأنّ إدراكها في متناول فكر السّامع أو القارئ ، الّذي يملك بدايات التّفكير في معاني الكلام .