تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
بآيات اللّه منها ، وحمل لفظ « من » على أنّها للتّبعيض هنا يفضي إلى ركاكة في العبارة ، إذ يكون التقدير : ويوم نحشر بعض كلّ أمّة فوجا بعض من يكذّب بآياتنا . وهذا بعيد جدّا عن بلاغة القرآن وبيانه الرّفيع . أمّا على أنّها للبيان التّقييدي فالتّقدير : ويوم نحشر فوجا منتزعا ممّن يكذّب بآياتنا من كلّ أمّة . . . وعلى هذا يكون إعراب
مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ
حالا ، أصله وصف ل
فَوْجاً
قدّم عليه فصار حالا « 1 » .
مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا
: أي : ممّن يكذّب في هذه الحياة الدنيا بآياتنا المنزّلات ، فكلّما تليت عليه آيات منها كذّب بها . دلّ الفعل المضارع :
يُكَذِّبُ
الدّالّ على التجدّد والتكرار على أنّ هؤلاء مصرّون على تكذيبهم بكلّ آية من آيات كتاب اللّه تتلى عليهم . ولا يخفى ما في هذا من صلة بما جاء عن القرآن في صدر السورة ، وفي بداية هذا الدرس السّابع من دروسها .
فَهُمْ يُوزَعُونَ
: أي : فهم بعد سوقهم وجمعهم في مكان خاصّ جامع لهم يصفّون ويكفّون ويمنعون من الخروج عن المواقع الّتي وضعوا فيها ، فلا يستطيع الواحد منهم أن يفارق موضعه ، لأنّ الملائكة المأمورين بوزعهم يمنعونهم . ويظهر أنّ جمع هؤلاء يكون في مكان قريب من جهنّم ، ليكونوا أوائل الّذين يكبّون فيها ، باعتبار أنّهم أئمّة الكفرة المجرمين في الدنيا ، فهم المقدّمون إلى العذاب في الدّركات السّفلى منها .
حَتَّى إِذا جاؤُ
حتّى . هنا ابتدائيّة ، وهي تدخل على الجملتين الاسميّة والفعليّة ، وهي حرف لا عمل له تبتدئ بعده الجمل
هامش
( 1 ) نظير قول الشاعر : لميّة موحشا طلل .