تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
إذا : ظرف لما يستقبل من الزّمن مضمّن معنى الشرط . أي : حتّى إذا جاءوا المكان المخصّص لحشرهم قرب أبواب جهنّم ، ولفظ « جاء » فعل ماض ، إلّا أنّه بعد « إذا » صار بمعنى الفعل المضارع .
قالَ أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً
؟ أي : قال اللّه عزّ وجلّ لهم موبّخا مؤثّما حاكما عليهم بالجرم العظيم ، بخطاب مباشر منه ، أو بوساطة مأمور بمخاطبتهم من ملائكته بلاغا عن ربّهم ، وبأسلوب الاستفهام التّوبيخيّ التأثيميّ الدّافع لهم على ارتكاب جرائهم : أكذّبتم رسولي بآياتي الّتي أنزلتها عليه ليبلّغكم إيّاها ، دون أن يكون لكم عذر ما في تكذيبكم إيّاه ، ولا في إعراضكم وإدباركم وتولّيكم عن آياتي ؟ ! ! ولم تتفكّروا في معاني آياتي الّتي أنزلتها لتتّبعوها ، وتعملوا بما جاء فيها من أوامري ونواهي ، ولم تحيطوا بها علما ، إذ رفضتم قبولها وحجدتموها ابتداء ، لأنّكم رفضتم عبادتي وأنا ربّكم الممدّ لكم بعطاءات ربوبيّتي ، والخالق لكم بعد أن لم تكونوا شيئا مذكورا . ونلاحظ أنّ هذه العبارة قد دلّت على الحكم عليهم بالكفر العنادي ، واعتبارهم مجرمين من أخسّ الدّركات .
. . أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
؟ ؟ [ أمّا ] أصلها « أم » المنقطعة ، وهي بمعنى « بل » و « ما » الاستفهاميّة و « ماذا » أي : ما الّذي كنتم تعملون في الحياة الدّنيا ؟ ! ! وهذا استفهام تأثيميّ أيضا . إنّ صحائفهم تدلّ على أنّهم كانوا طغاة بغاة مجرمين ، يحملون الناس على الكفر باللّه ورسوله بوسائل الإغراء والإغواء ، أو بوسائل الإكراه والتّعذيب والاضطهاد ، وينشرون الفساد والإفساد ، والإلحاد والوثنيات في الأرض .