وفي القراءة الأخرى بكسر همزة « إنّ » على أنّها جملة مستأنفة ، أمّا الفتح فعلى تقدير الباء الجارّة أي : بسبب أنّ الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون .
فالمعنى : وإذا وقع قول اللّه على النّاس بإقفال باب التّوبة تمهيدا لقيام السّاعة ، أخرجنا لهم من الأرض دابة عجيبة غريبة ، هي آية عظيمة من آياتنا للنّاس في الأرض ، تكلّم الناس بلغاتهم المختلفات ، فتعطيهم يقينا راسخا بربوبيّتنا ، وقدرتنا على أن نخلق ما نشاء ، ونبدع ما نريد .
والسّبب في إخراج هذه الآية للنّاس أن تكشف لكفّارهم ، أنّهم كانوا لا يوقنون بآياتنا العظيمات في خلق السّماوات والأرض ، وخلق أنفسهم ، ولا يوقنون بآياتنا البيانيّة المنزّلة ، ولا بآياتنا الجزائيّة الّتي سلفت في تاريخ الناس ، عنادا واستكبارا أو اتّباعا للأهواء والشّهوات والتقاليد العمياء .
أما وقد أقفل باب التوبة ، وتقاربت الأحداث الّتي سلفت في تاريخ الناس ، عنادا واستكبارا أو اتّباعا للأهواء والشّهوات والتقاليد العمياء .
أما وقد أقفل باب التوبة ، وتقاربت الأحداث الّتي هي من أشراط قيام السّاعة ، فقد صار من الحكمة وهم ما زالوا في الحياة الدّنيا لم يموتوا أن نخرج لهم آية عظيمة لا يستطيعون أن ينكروا أنّها من آيات ربوبيّتنا ، ولكن لا ينفعهم إيمانهم حينئذ ، لأنّهم صاروا بحكم الموتى ، وبحكم الدّاخلين في ظروف جزاء يوم الدّين ، بعد مشاهدتهم لأشراط السّاعة التي سبق أن بيّناها في كتابنا ، وعلى لسان رسولنا ، وكانوا لها مكذّبين ، وعن دلالاتها معرضين ، ومدبرين ، ولحقائقها جاحدين .
ولا مانع من أن يكون ممّا تكلّمهم به ما دلّت عليه عبارة : [ أنّهم كانوا بآياتنا لا يوقنون ] وقد يكون من أعمالها أن تجعل على وجوه الكافرين خدوشا تجرحهم بها ، فتكون علامات على كفرهم ، يقال لغة :
« كلمه ، وكلّمه » أي : جرحه .
اليقين : هو العلم الذي لا شكّ فيه ، وأدنى درجاته ما اعتمد على أدلّة نظريّة أو خبريّة صادقة لا يعتريها الشّكّ .
* * *
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 186
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص١٨٦