الأمّة : تطلق في الاستعمال القرآني على كلّ مجموعة تجمعها صفات أو خصائص ، أو روابط متميّزة .
الفوج : الجماعة من النّاس ، وجمعه : « الأفواج » .
مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ :
أي : فهم بعد الجمع والسّوق ، من كلّ أمّة ، يجمعون في مكان واحد ، ويرتّبون صفوفا بحسب انحطاطاتهم في الغلوّ تكذيبا وكفرا وجرائم وإمامة في معاداة دين اللّه جلّ جلاله ، ونشر الكفر والفساد في الأرض .
أصل الوزع في اللّغة : الكفّ والحبس ، والوازعون في الحرب ، الموكّلون بالصّفوف يزعونها كفّا وجمعا وتنظيما وحثّا على ما يقتضيه العمل في الحرب .
والمراد هنا كفّ الأفواج الأئمّة من المكذّبين بآيات اللّه لدى جمعهم في مكان واحد ، بعد انتزاع كلّ فوج من أمّته الّتي هو منها ، وكان فيها في الحياة الدنيا إماما مضلّا مغويا ، أو داعية من دعاة الإثم والعدوان ، والبغي والفجور والعصيان ، أو نصيرا مؤازرا ، وجنديّا فاسقا ضلّيلا فاجرا . ولدى ترتيب صفوفهم بحسب ما كان منهم من ظلم وبغي وشرّ ، ومعاداة للحقّ والخير ، ومعصية للّه ورسله ، وجرائم في رحلة الامتحان لإغواء النّاس وصدّهم عن سبيل اللّه ، ومحاربتهم لدين اللّه الحقّ ، بغية توجيه الخطاب الرّبّانيّ التّأنيبيّ التّعنيفيّ لهم ، وإعلامهم بالمصير الّذي قضى اللّه أن يصيروا إليه في دركات الجحيم السّفلى ، الملائمة لما كان منهم في رحلة الحياة الدنيا بالعدل ، ولكل واحد منهم دركة تلائم جرائمه .
« من » في :
مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ
في :
مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا
لبيان الّذين أخذ منهم المحشورون ، أمّا التّبعيض فقد دلّ عليه لفظ
فَوْجاً
إذ هذا الفوج المأخوذ من كلّ أمّة هو بعض من كلّ ، وبعض ممّن يكذّب