تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
يجتمعوا ضدّك ، إلى غير ذلك من أقضية يقضيها بين أفرادهم وجماعاتهم ، فلا تكن في ضيق ممّا يمكرون .
يَقْضِي
: أي : يبرم ويمضي أحكامه القضائيّة آنا فآنا ، وإبرام القضاء يستلزم تنفيذ المقضيّ به في الأجل المحدّد لتنفيذه ، وحكم ربّك حكيم دواما . أي : فأنت ومن يهمّك أمرهم محميّون محفوظون بأقضية ربّك المتتابعة والمصاحبة لما يدبّره الكافرون أعداؤكم ولما يمكرونه آنا فآنا .
وَهُوَ الْعَزِيزُ
: أي : وربّك هو القويّ الغالب القدير على حمايتك ، وحماية جماعة المؤمنين .
الْعَلِيمُ
: أي : العليم بكلّ شيء ، ومنه ما يمكرونه ويدبّرونه ضدّكم ، فهو سيكفيكهم ما تتخوّفون منه .
فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ
( 79 ) : أي : وإذ أعلمناك بأنّ ربّك يقضي بينهم بحكمه ، وبأنّه هو وحده في الوجود كلّه العزيز العليم ، فالواجب عليك أن تتوكّل على اللّه الّذي اصطفاك بالنّبوّة ، واجتباك لحمل الرّسالة الخاتمة للنّاس أجمعين .
إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ
: أي : إنّك مستقرّ على الحقّ الثّابت الّذي لا شيء ينقضه ، والمبين الواضح الّذي ليس عليه غشاوة ولا غبش ، إذ كلّ ما في هذا الدّين من قضايا عقديّة أو خلقيّة أو سلوكيّة ، ظاهر الحقّ إذا كان من قضايا الحق ، وظاهر الأقوميّة إذا كان من قضايا السّلوك ، وظاهر الفضل والكمال إذا كان من قضايا الأخلاق ، وكلّ ذلك يمكن وصفه بأنّه حقّ . التوكل على اللّه : الاستسلام للّه ، وتفويض تدبير الأمور وتحقيق المرغوب فيه إليه ، مع القيام بالأسباب المستطاعة المادّيّة والمعنوية طاعة لأمره ونهيه ، دون تفريط بشيء منها . * * *