فالقرآن كالطبيب النّاصح الرّحيم ، الّذي يقدّم نصائحه بشأن الوقاية قبل الإصابة بالدّاء ، وبالعلاج بعد الإصابة به ، فمن عمل بها رحم وستر ، ومن أعرض عنها أو أدبر خاب وخسر .
والّذين لا يؤمنون بالقرآن كتاب اللّه المنزّل على رسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا بما جاء فيه من خير عظيم للنّاس ، قد حرموا نفوسهم بكفرهم به ، واستكبارهم عن اتّباع آياته ، من منافع كونه هدى ، ومنافع كونه رحمة ، وشأنهم كشأن من يحجبون أعينهم عن النور المبين . أو يختبئون في المغارات حتّى تمرّ قوافل الميرة الّتي تعطى مجانا للسّائلين الظاهرين ، المعترفين بإنعام المانحين .
* * * قول اللّه عزّ وجلّ :
27 / 79 - 78 هذا بيان من اللّه عزّ وجلّ لرسوله ، ويلحق به كلّ داع إلى اللّه من أمّته ، ثمّ سائر المؤمنين ، وفيه طمأنة من اللّه العزيز العليم ، بشأن ما يمكره أعداؤه وأعداء دعوته وأعداء الّذين آمنوا به واتّبعوه من تدبيرات في الخفاء ، وهو ما جاء بيانه في الآية ( 70 ) من الدرس السادس ، بقول اللّه عزّ وجلّ لرسوله :
. . . وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ
( 70 ) .
إِنَّ رَبَّكَ
: أي : إنّ ربّك الّذي أرسلك ، والمهيمن عليك ، والحافظ لك ولدعوتك ولأصحابك بصفات ربوبيّته يقضي بين أفراد أعدائك بحسب ما هم فيه من عداوة ومكر آنا فآنا .
فيكفيك فريقا منهم بالموت ، ويردّ فريقا منهم بما يشغله به من أمور نفسه ، ويحبط أعمال فريق منهم ، ويلقي دواعي الفرقة بين فرقائهم حتّى لا