تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
عبدوه ، وأبان القرآن أنّ هارون عليه السّلام أنكر عليهم اتّخاذهم العجل ، وأنّ السّامريّ هو الّذي أخرج لهم عجلا جسدا له خوار ، وأنّ عبّاد العجل من بني إسرائيل كادوا يقتلون هارون عليه السّلام لأنّه شدّد النّكير عليهم . ودلّت عبارة :
أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
على أنّ القرآن لم يقصّ على بني إسرائيل كلّ الّذي هم فيه يختلفون عن الحقّ ، بل قصّ عليهم أكثره . وسكوت القرآن عمّا لم يقصّه عليهم مصحّحا فيه باطلهم ، يدلّ على أنّ المسكوت عنه غير ذي شأن في أمور الدّين ، كحكاياتهم التّاريخيّة غير ذات القيمة في إثبات عقيدة أو سلوك ديني ، أو في حديث باطل عن رسول من رسلهم أو نبيّ من أنبيائهم ، فهذه وأمثالها قد قصّ القرآن فيها الحقّ ، ليبيّن أنّ ما عند بني إسرائيل ممّا هو مخالف لما جاء به القرآن باطل ، افتروه عمدا ، أو ذكروه خطأ أو جهلا . الاختلاف : يراد به المغايرة ، وهذه قد تكون على سبيل التضادّ ، أو التّناقض ، أو على سبيل ما يسمّى عند علماء المنطق « التّخالف » والمتخالفان عندهم هما اللّذان قد يجتمعان ، وقد يرتفعان « 1 » ، كالطول والسّواد ، أمّا النّقيضان فلا يجتمعان ولا يرتفعان ، كالوجود والعدم ، وأمّا الضّدّان فلا يجتمعان وقد يرتفعان كالسّجود والقيام لا يجتمعان في شيء واحد معا ، وقد يرتفعان في الجلوس .
وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
( 77 ) : الهدى : مصدر « هداه ، يهديه ، هدى ، وهديا ، وهداية ، وهدية » أي : بيّن له وأرشده . ويطلق لفظ : « الهدى » على الصراط ، وهو الطريق الواضح ، وهو طريق الحقّ .
هامش
( 1 ) يراد بارتفاع الوصف عدم وجوده .