هاتان الآيتان موصولتان بما جاء في الدرس الأول من دروس السورة عن القرآن ، فقد جاء فيه :
طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ ( 1 ) هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 )
وجاء فيه أيضا خطابا للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ
( 6 ) .
وإذ جاء في الدّرس الثاني من دروس السّورة حديث موجز عن موسى عليه السّلام ، كان من المناسب أن يأتي في الدّرس الختامي من دروس السورة ، بيان أنّ القرآن يقصّ على بني إسرائيل أكثر الّذي هم فيه يختلفون .
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ
: أي : يحدّث بني إسرائيل بحديث صحيح مطابق للحقّ ، مع تتبّع الجزئيّات الّتي تقتضي الحكمة البيانيّة ذكرها .
تقول لغة : « قصصت الشيء ، أقصّه ، قصّا ، وقصصا » أي : تتبّعت أثره شيئا فشيئا . ويقال : « قصّ عليه الخبر » : أي : حدّثه به على وجهه .
أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
: عبارة :
يَخْتَلِفُونَ
تدلّ على معنيين :
المعنى الأول : أنّهم فيه فريقان فأكثر ، وكلّ فريق منهم مخالف لغيره ، ولا يشترط أن يكون الحقّ موافقا لما يعتقده أو يقوله فريق منهم ، فقد يكون الحقّ شيئا آخر مخالفا لجميع ما يدّعون .
المعنى الثاني : أنّهم جميعا يختلفون فيه مع الحقّ ، فيقولون أقوالا محرّفة باطلة ، في أمور الدّين ، أو في حكاية التّاريخ ، ومن كذبهم في التّاريخ ذكرهم أنّ هارون عليه السّلام هو الّذي صنع العجل الذّهبيّ الّذي