فعل « ساء » مثل فعل « بئس » في أحكامه ، فهو لإنشاء الذّمّ على سبيل المبالغة ، وفاعله
مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ
. دلّت كلمة
الْمُنْذَرِينَ
على أنّ لوطا عليه السّلام قد سبق أن أنذرهم بعذاب وإهلاك ينزله اللّه عزّ وجلّ بهم ، إذا لم يقلعوا عن كفرهم وقبائحهم وجرائمهم .
أمّا المطر السّيّئ الّذي أنزله اللّه عليهم ، فقد كان حجارة من سجّيل ، كما أبان اللّه عزّ وجلّ في الآيتين ( 82 ) و ( 83 ) من سورة ( هود / 11 مصحف / 52 نزول ) ، وهي حجارة أصلها طين تحجّر ، وربّما كان للنّار تأثير في جعله متحجّرا .
ومحي من سجلّ المجتمعات البشريّة الباقية أهل سدوم ، قوم النبيّ الرّسول لوط عليه السّلام .
وبهذا تمّ تدبّر الدّرس الخامس من دروس سورة ( النمل ) والحمد للّه على توفيقه ومدده وفتحه .
* * *
( 9 ) التدبر التحليليّ للدرس السّادس من دروس سورة ( النّمل ) الآيات من ( 59 - 75 )
وفيه تعليم مناظرة جدليّة حول توحيد الرّبوبيّة والإلهيّة للّه عزّ وجل ، وتعليم بشأن بعض طرائق إقناعيّة لإثبات الآخرة تلائم الطّور الذي وصل إليه كبراء كفّار مكّة إبّان نزول هذه السورة .
وفيه تربية للرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، توصيه بأن لا يحزن على كفّار قومه ولو كانوا من الأقربين ، وأن لا يضيق صدره ممّا يمكرون ضدّه وضدّ الّذين آمنوا به واتّبعوه .