تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
قول اللّه عزّ وجلّ :
* فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ
( 56 ) . هذه الآية تتعلّق ببيان أواخر مسيرة لوط عليه السّلام الدّعويّة في قومه ، فهي مقتطعة منها اقتطاعا اختزاليا . ودلّت « الفاء » ، في
فَما
الدّالّة على الترتيب مع التعقيب ، على أنّ ما جاء في هذه الآية ، كان أوّل مراحل التفكير بتقديم اقتراح من قبل كبراء قومه ، بإخراج لوط وآله من أرضهم . أي : قال بعض كبرائهم في ناديهم هذا القول على سبيل إبداء الرأي ، وسكت الباقون ، وفي هذه المرحلة لم يتّخذوا قرارا بإخراجهم .
مِنْ قَرْيَتِكُمْ
: أي : من مجمّعكم السّكنيّ ، وهو يشمل المركز الرّئيس وتوابعه . القرية : تطلق في اللّغة على كلّ أرض فيها بيوت ومساكن مجتمعة قلّت أم كثرت ، ولو بلغت مدينة عظيمة جدّا . وقال أهل اللّغة : القرية المصر الجامع .
إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ
: أي : إنّهم أناس يتنزّهون دواما عن الفواحش ، وينتقدونها ، ويشدّدون في التّلويم عليها ، فطريقتهم مخالفة لطريقتكم ، ووجودهم بينكم ينغّص عليكم أمركم في ممارسة ما ترغبون فيه ، وما تشتهونه ممّا هو من عاداتكم . ومقصدهم من « آل لوط » لوط عليه السّلام وابنتاه ، أو بناته الثلاث ، وزوجته إذا كانت حريصة على ملازمة زوجها وبناتها ، فقد كانت كافرة