تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
نزلت ، قبل أن تستوفوا حظوظكم الحسنة الّتي قضى اللّه أن تستمتعوا بها في الحياة الدّنيا . إنّ ربّكم يمهلكم رغبة في توبتكم واستغفاركم ما دامت حكمته تقضي بإطالة مدّة امتحانكم في هذه الحياة . وهلّا تستغفرون اللّه راجين أن يشملكم برحمته ، وتؤمنون وتعملون صالحا ، ليغفر لكم كفركم وجرائمكم الّتي ارتكبتموها .
يا قَوْمِ
: أصلها : « يا قومي » حذفت ياء المتكلم واكتفي بالكسرة دليلا عليها . وهذا الحذف أجود اللّغات السّتّ في هذه العبارة وأشباهها .
لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ
؟ استفهام متعجّب من أمرهم وناصح لهم .
لَوْ لا
: تحضيضيّة بمعنى « هلّا » .
تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ
: أي : هلّا تسألون اللّه أن يغفر لكم فيتجاوز عن كفركم وجرائمكم فلا يعاقبكم عليها رحمة منه بكم . الاستغفار : طلب الغفران ، وهو ستر الذّنوب والمعاصي ، وهذا يقتضي بفضل اللّه التجاوز عن المعاقبة عليها ، وينبغي أن يكون الاستغفار مستتبعا بالتوبة من الذّنوب ، فكيف يقبل طلب ستر الذّنب الماضي مع الإصرار على فعل مثله في الحال أو الاستقبال ؟ ! .
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
: لعلّ : للتّرجّي ، والتّرجّي يلائم حال العباد ، ولا يلائم من بيده ملكوت كلّ شيء ، وهو على ما يشاء قدير . فالمعنى : هلّا تستغفرون اللّه عزّ وجلّ راجين أن يرحمكم فيغفر لكم ذنوبكم ، ويرفع عنكم ما أنتم تستحقون من عقاب على ما سبق منكم من كفر وجرائم سلوكيّة . قول اللّه عزّ وجلّ :
قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ
( 47 ) :