تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
والمراد : اعبدوا اللّه وحده ولا تشركوا بعبادته شيئا ، أخذا من دلالات النّصوص السّابقة بشأن قصّة صالح وقومه ثمود .
. . فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ
أي : فترتّب على إرسالنا صالحا إليهم ، أن آمن به فريق منهم ، وكذّبه وكفر بما جاء به عن ربّه فريق آخر ، ونتيجة للتناقض الفكريّ والاعتقاديّ بين الفريقين المؤمن والكافر ، صار الفريقان يختصمون ، فالمؤمنون مع رسولهم ولو كانوا قلّة مستضعفين كانوا يقدّمون الحجج والبراهين على وجوب توحيد اللّه وإفراده بالعبادة ، وطاعته فيما بلّغهم رسولهم صالح عليه السّلام عن ربّه ، والّذين كذّبوا رسول ربّهم وكفروا بما جاءهم به عنه ، كانوا يجادلون بالباطل ، ويعاندون ، ويصرّون على تقاليدهم العمياء ، وقد يتخذون ضدّ المؤمنين وسائل اضطهاديّة ، انتصارا لشركيّاتهم ، وعاداتهم السّلوكيّة ، الّتي فيها ظلم وعدوان ، وفجور وطغيان . الفاء الدالّة على التّرتيب مع التعقيب في
فَإِذا
هي على معنى فأدّى صالح عليه السّلام رسالة ربّه ، وبلّغ الأمانة على وفق ما هو مطلوب منه ، ونصح قومه ، وبيّن لهم الحقّ الرّبّانيّ بيانا حسنا ، فكانت المفاجأة الّتي دلّت عليها « إذا » الفجائيّة أن آمن به واتّبعه فريق منهم ، وكذّبه وكفر بما جاء به عن ربّه فريق ، وشرع الفريقان يختصمون ، فيخاصم أفراد هذا الفريق المؤمن ، أفراد ذلك الفريق المكذّب الكافر . دلّ على هذا التخاصم الإفرادي بين الفريقين ، واو الجماعة في
يَخْتَصِمُونَ ،
إذ لو كان التخاصم جماعيّا بين الفريقين ، على طريقة ممثّل لهؤلاء يخاصم ممثّلا لأولئك ، في مجالس مناظرة ، لكان الملائم أن يقال : فإذا هم فريقان يختصمان ، لكنّ التخاصم كان موزّعا بين أفراد الفريقين .